التواصل الثقافي

الجمعة,أيار 16, 2008


الحداثة ودبلومات الجوع

 

لم تكن الصور و الأيقونات التي ترسمها الأطر العليا بشوارع الرباط منذ سنتين من خلال الاحتجاجات السلمية التي يقومون بها و الشعارات التي يرفعونها ٫سوى نموذجا فاضحا بفشل الشعارات التي يرفعها الفاعلون السياسيون.

 

ولعل ما لفت نظري هو التظاهرة التي قامت بها ﺇحدى المجموعات¸كانت ترتدي سترات زرقاء ¸و التي اختارت ﺃن تحمل ملاعق و صحون صدئة كتعبير صارخ عن التهميش و التيئيس الذي يطال هذه الفئة المثقفة, كما ﺃنها رسالة تشي عن جفاء هذه الحكومة ,التي لم تستطع ﺃن تلتزم بعهودها التي قطعتها على نفسها بإدماج هذه الأطر, و خصوصا المجموعات التي وقعت محضر 2غشت و حضرت اتفاق 20 نونبر.                                       

 

و لقد تزامنت هذه التظاهرة مع الحركية التي تعرفها الأحزاب المغربية , حيث تعقد العديد من اللقاءات التواصلية من ﺃجل شرح برنامجها الانتخابي الذي ستعرضه على الناخبين في محطة 2009 الانتخابية ,و حيث التنافس قائم على أشده من ﺃجل كسب أسهم جديدة في بورصة السياسة المغربية ,و استقطاب فاعلين آخرين و منخرطين جدد.        

و ما يميز هذه اللقاءات التواصلية ,هي أنها حبلى بالشعارات والمصطلحات البراقة ، التي لا تتوانى هذه الأقطاب السياسية في رفعها من قبيل الحكامة,الحداثة..... و هي شعارات ترفع  دون معرفة مستويات وطبيعة التواصل , هذا الأخير الذي يعتبر ﺃحد أهم مجالات قراءة تناقضات المجتمع , كما أشار إلى ذلك دومينيك فولطون .مما يجعل آليات التحليل و المقاربة و الممارسة لا ترقى إلى تطلعات أفراد المجتمع.                                            

 

و بالتالي تفشل في تقديم إجابات موضوعية عن العديد من القضايا تقض مضجع الأسر المغربية ,و لعل أبرزها عطالة الشباب, و ﺃخص بالذكر الأطر العليا,حيث غالبا ما يتم التعامل مع مشاكل هذه الشريعة بمعايير و مقاربات بدائية, يكون فيها الهاجس الأمني حاضرا و بقوة ,دون مراعاة ظروف هذه الفئة ,أو حتى إعطائها الفرصة لتساهم في التنمية الشاملة .و بدلا عن ذلك تترك تحت رحمة العصا السوداء,و التشرد في شوارع الرباط و لسنتين كاملتين المجموعات الوطنية الأربع  نموذجا.                                                  

 

و بذلك تضيع على الدولة فرصة الاستفادة من كفاءاتهم و قدراتهم الإبداعية و التواصلية .                         

وبالمقابل تفتح الحكومة الفرصة لعملية تفويت المناصب بناءا على منطق الزبونية و المحسوبية, كما تم في عملية التوظيف الأخيرة, التي قامت بها وزارة التربية, حيث وصل المنصب الواحد لما يقارب ثمانية ملايين, كما عبر عن ذلك العديد من الأطر.                                                                                                 

ﺃلم يأت الأوان إذن لتلامس الشعارات المرفوعة الحكامة,الحداثة,العدالة, طبيعة المشاكل و الصعوبات التي تعانيها نخبة مهمة من المجتمع والتي حصلت على أرقى الدبلومات,لكنها و للأسف تحرم من حقها المشروع و المضمون بقوة الدستور و قانون الوظيفة العمومية، و القرارين الوزاريين .                                                   

 

لكن يبقى الواقع مجرد كلام لا يلق حظه من التفعيل , و ما هو كائن  و ماثل في فضاء شوارع الرباط هو  أزمة   الحداثة و دبلومات الجوع″.                                                      .                                                                                                                خالد هلالي

Ma_ahlan@hotmail.com