welcome

وفي الطريق تلتقي الأفراح/ في الشارع تنتهي الأتراح/. وتعود الذكرى مليئة بالمتمنيات. تنتصر الحياة. وينتهي زمن الصمت نعود لمعاقرة الكلام من جديد ونصنع أغنية نغرد للمطر ونقول غدا نلتقي على زمن الصمت/. . خالد هلالي.

السبت,يوليو 19, 2008


 

حياة النفوس

كيف يعود الشيخ إلى صباه

حاملة بشرى جيلين من الباحثين عن السعادة في أتون المواقد. سراب الظمأى إلى لهيب الحرارة، حيث المقام يأخذك وراء الكلام المعسول، وأنت تبحث عن الوقت الثالث، لن تجد غير اليوم الأخير من الأسبوع، فرجة تنتظرك وحلقية من الفكر الآخر .

 السوق الأسبوعي ، وفي كل الأسواق الأخرى، قد تجد جمهرة من الناس، مجتمعة حول أحد الباعة، هذه المرة ليست" الجوطية، ولا النظارات الصيفية......"،  بل المنتوج دواء جديد، ينقلك إلى الجسد وتداعياته المرضية، والصحة وما آلت إليه، قد تتمنع في الأخير عن مد يديك إلى جيبك واقتطاع جزء من مصروفك اليومي، عشرون  درهما ، يقول رجل في الخمسين من عمره، وقد علا الشيب رأسه، ولف منديلا أزرقا  على رقبته، يمسح العرق المتصبب ، وقسم لا يتردد في إشهاره كل حين لإقناع المشترين باقتناء المنتوج.

  حياة النفوس، الدواء القادم من بلاد الهند والسند، والشرق العجيب، وفاتحة القضاء على الأمراض المستعصية" البرودة وأوجاع المفاصل، والضعف الجنسي والروماتيزم...." وأمراض أخرى، تتكفل الوصفة بطر دها من جسدك، فتنقلك إلى عهد الشباب وفترة الفتوة" لقد جربته عدة مرات وكلما شرت هذا السائل إلا وأحسست بالراحة"، أحمد في الخمسين من عمره.

أما سعيد ذو الثلاثين خريفا، فقد اعتبرأ ن ثمنه هو الذي يشجع على اقتنائه، بالإضافة إلى أنه  يداوي كثيرا من الأمراض، وكما تعلم فان دواء الصيدلية مرتفع ولا طاقة لنا به"."

 لكن لعلي رأي آخر، إذ يعتبر، كل ما يسمعه مجرد هراء وكلام ، لا أساس له من ا لصحة، وبرر تواجده في المكان ، من أجل الفرجة والتسلية ليس غير. مضيفا " أو كان طْبيب يداوي يْداوي راسو".

 تدبرت كلامه، وعدت أدراجا أتساءل، وخريطة من الأسئلة تحاصرني، وصورة "حياة النفوس الزجاجية"، التي حطت الرحال في بلاد المغرب الأقصى، بعد طول سفر من دول أخرى. وكلام البائع وقسمه الغليظ يرن في أذناي، "ثلاثة دْيال القراعي، كافيين، يردوك للحياة من جديد".

  فحضر للتو اسم"فياغرا" الحبة الزرقاء، الدواء الجديد ، الدواء المعجزة، الجوهرة الزرقاء، قنبلة الطب، عقار الحداثة، الحبة الزرقاء السحرية، كما يصفه منتجوه أيضا.

فبحثت عن أوجه التشابه، رغم اختلاف طبيعة المواد المشكلة لهما وشكلهما، فحياة النفوس سائل، والفياغرا حبة. فوجدت في كلام البائع ضالتي" دواء رجوع الشيخ إلى صباه".

 فاحذروا الطمع ، واحذروا حياة النفوس ، فربما تزيد من معاناتكم.

                                                                  خالد هلالي